العيني

36

عمدة القاري

وقيس بن ثمامة والشعبي تختموا في يسارهم ، وأن نقش خاتم إبراهيم النخعي : نحن بالله وله قال : فهؤلاء من الصحابة والتابعين كانوا يتختمون وليس لهم سلطان ، وقال بعضهم ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي ريحانة . قلت : ماذا يقول وهو حديث صحيح عنده لأن رواته ثقات ، والذي يظهر من سكوته أن العمل به لا على طريق الوجوب بل على الأولوية ، وإن تركه أولى لغير ذي سلطان لأنه نوع من التزين ، واللائق بالرجال خلافه وأبو ريحانة اسمه شمعون بن زيد الأزدي حليف الأنصار ويقال له : مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 53 ( ( بابُ من جَعَلَ فَصَّ الخاتَمِ في بَطْنِ كَفِّهِ ) ) أي : هذا باب في بيان من جعل فص خاتمه عند لبسه في بطن كفه ، وسقط . لفظ : باب ، من رواية أبي ذر ، وقال ابن بطال : ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها أمر ونهي ، وكل ذلك مباح ، ويقال : إن السر فيه أن جعل الفص في باطن الكف أبعد من أن يظن أن فعله للتزين ، والتزين لا يليق للرجال ، وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال : رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتماً في خنصره اليمنى ، فقلت : ما هذا ؟ قال : رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا ، وجعل فصه على ظهرها ، قال : ولا أخال إلاَّ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه كذلك ، وقال الترمذي : قال البخاري : حديث ابن إسحاق عن الصلت حسن . 5876 حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعيل حدثنا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله حدَّثَهُ : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اصْطَنَعَ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وجَعَلَ فَصَّهُ في بَطْنِ كَفِّهِ إذا لَبِسَهُ ، فاصْطَنَعَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ ، فَرَقِيَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ فقال : إنِّي كُنْتُ اصطَنَعْتُهُ وإنِّي لا ألْبَسُهُ فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ ، قال جُوَيْرِيَّةُ : ولا أحْسِبُهُ إلاَّ قال : في يَدِهِ اليُمْنَى . مطابقته للترجمة في قوله : ( وجعل فصه في باطن كفه ) وجويرية مصغر جارية ابن أسماء ، وكلاهما مشتركان في المذكر والمؤنث . والحديث من أفراده . قوله : ( وجعل فصه ) كذا للأكثرين جعل بلفظ الماضي ، وفي رواية المستملي والسرخسي : ويجعل ، بلفظ المضارع ، ومضى شرح الحديث في : باب خاتم الذهب . قوله : ( فنبذه ) أي : فطرحه . قوله : ( قال جويرية ) ، موصول بالإسناد المذكور ، وقال أبو ذر في روايته : لم يقع في البخاري موضع الختم من أي اليدين إلاَّ في هذا . وقد وردت أحاديث كثيرة في التختم في اليمنى : منها : حديث ابن عباس : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه ، رواه الترمذي . ومنها : حديث عبد الله بن جعفر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه ، ورواه الترمذي أيضاً وأبو داود وأبو الشيخ والطبراني في ( الكبير ) . ومنها : حديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ، أخرجه أبو داود والنسائي . ومنها : حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ، أخرجه أبو داود والبزار وأبو الشيخ . ومنها : حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ، أخرجه النسائي والترمذي في الشمائل : ومنها : حديث أبي أمامة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ، أخرجه الطبراني في : ( الكبير ) وأبو الشيخ في : ( كتاب الأخلاق ) . ومنها : حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يتختم في يمينه حتى قبضه الله إليه ، أخرجه الدارقطني في ( غرائب مالك ) . ووردت أحاديث أخرى في التختم في اليسار . منها : حديث أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يساره ، وأخرجه أبو الشيخ وإسناده ضعيف . ومنها : حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه ، أخرجه أبو داود ، وهذا يخالف حديث الباب . ومنها : ما رواه الترمذي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما ، وقال : هذا حديث صحيح ، وقد جاء في بعض طرقه : عن الحسن والحسين رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمرو وعلي رضي الله عنهم ، رواه أبو الشيخ في ( كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ) والبيهقي في ( كتاب الأدب ) من رواية سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم